القرطبي

118

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

بسم الله الرحمن الرحيم سورة يوسف عليه السلام وهي مكية كلها . وقال ابن عباس وقتادة : إلا أربع آيات منها . وروي أن اليهود سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قصة يوسف فنزلت السورة ، وسيأتي . وقال سعد ابن أبي وقاص : أنزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلاه عليهم زمانا فقالوا : لو قصصت علينا ، فنزل : " نحن نقص عليك " [ يوسف : 3 ] فتلاه عليهم زمانا فقالوا : لو حدثتنا ، فأنزل : " الله نزل أحسن الحديث " ( 1 ) [ الزمر : 23 ] . قال العلماء : وذكر الله أقاصيص الأنبياء في القرآن وكررها بمعنى واحد في وجوه مختلفة ، بألفاظ متباينة على درجات البلاغة ، وقد ذكر قصة يوسف ولم يكررها ، فلم يقدر مخالف على معارضة ما تكرر ، ولا على معارضة غير المتكرر ، والإعجاز لمن تأمل . قوله تعالى : الر تلك آيات الكتب المبين ( 1 ) قوله تعالى : ( الر ) ( 2 ) تقدم القول فيه ، والتقدير هنا : تلك آيات الكتاب ، على الابتداء والخبر . وقيل : " الر " اسم السورة ، أي هذه السورة المسماة " الر " ( تلك آيات الكتاب المبين ) يعني [ بالكتاب ( 3 ) المبين ] القرآن المبين ، أي المبين حلاله وحرامه ، وحدوده وأحكامه وهداه وبركته . وقيل : أي هذه تلك الآيات التي كنتم توعدون بها في التوراة . قوله تعالى : إنا أنزلناه قرأنا عربيا لعلكم تعقلون ( 2 ) قوله تعالى : ( إنا أنزلناه قرآنا عربيا ) يجوز أن يكون المعنى : إنا أنزلنا القرآن عربيا ، نصب " قرآنا " على الحال ، أي مجموعا . و " عربيا " نعت لقوله " قرآنا " . ويجوز أن يكون توطئة للحال ، كما تقول : مررت بزيد رجلا صالحا ، و " عربيا " على الحال ،

--> ( 1 ) راجع ج 15 ص 248 . ( 2 ) راجع ج 1 ص 154 فما بعد . ( 3 ) من ع .